ابغض الكتابة واستثقلها، ولا أُجيدها، ولا أرَى لها أهمية أو فائدة تُذكر. كان هذا جوابي كلما سُئلت: لماذا لا تكتبين؟ أو ما أهمية الكتابة بالنسبة لك؟
لم تكن الكتابة يومًا ضمن اهتماماتي، بل كانت آخر خيار قد يخطر ببالي. ولا أمتلك لها سعة بال، فأنا شخص سريع الملل، متقلب المزاج، ولا أستمر في الأشياء طويلًا.
لكن شيئًا فشيئًا، بدأت أتخذها وسيلة بسيطة لترجمة مشاعري اللحظية التي كانت تجتاحني بين حين وآخر، حتى لو كانت جملة قصيرة أو فقرة صغيرة، لا يهم. المهم أن أفرغ ذلك الشعور على الورق.
وفي الغالب كانت مشاعر سلبية وقد لاحظت أن هذا الأمر خفف عني الكثير.
لكنني كنت أواجه صعوبة في صياغة الكلمات، وفي ترجمة المشاعر ترجمة صحيحة دون تزيف أو خطأ، لأن هذا الأمر كان مهمًا جدًا بالنسبة لي؛ حتى أفهم شعوري بدقة. لذلك توقفت أحيانًا.
وخاصة عندما قررت أن أكتب عن مشاعر دفينة ومكبوتة داخلي منذ زمن، بدأت تظهر بشكل غير واعٍ على هيئة كوابيس، وردود أفعال لا أجد لها تفسيرًا… وغيرها من الأمور.
في تلك الفترة، صادف أن اكتشفت تطبيق “Substack”، وهو كما هو معروف منصة للكتابة والتدوين وغيرها من الأمور المتعلقة بها.
رأيت الكثير من الأشخاص يكتبون ويدونون أشياء تخصهم: يوميات، نصوص، نصائح، وحتى أشياء بسيطة قد تبدو تافهة. لكن الجميع يكتب.
زاد اندهاشي أكثر عندما رأيت أشخاصًا يكتبون عن مشاعرهم بشكل عجيب، متقن ومؤثر. وكانت تلك المشاعر تشبه مشاعري، عشتها كما عاشوها.
فتساءلت: كيف استطاعوا أن يفهموا مشاعرهم ويكتبوا عنها، بينما أنا لا أستطيع؟
وكيف يترجمون ما يعيش داخلهم، وهو نفسه يعيش في داخلي؟
وقد كانت تلك المشاعر بكلمات بسيطة لا تحتاج إلى رصيد لغوي كبير ولا معرفة عميقة، ومع ذلك استطاعوا التعبير عنها.
فتشجعت وقررت أن أخرج تلك المشاعر الدفينة وأضعها على الورق، فبدأت رحلتي مع الكتابة.
ويا لها من رحلة… أحمد الله أنني خضتها.
لقد أنقذتني من أشياء كثيرة كنت عالقة فيها. لاحظت أن حساسيتي المفرطة، وملاحظتي الدقيقة والمتعبة للتفاصيل، قد خفت تدريجيًا. وكذلك بعض المشاعر، رغم أنها لم تختفِ كليًا، لأنها جزء من الماضي، والماضي لا يُمحى، لكنها أصبحت أخف أثرًا.
وما زلت أخوض هذه الرحلة، ولا أدري إن كانت ستنتهي يومًا أم ستبقى مستمرة.
لذلك أنصح كل من يقرأ، إن كان مثلي في البداية يكره الكتابة أو يستثقلها: لا تبقَ في مكانك، وخُض تجربة الكتابة.
فقد تكتشف في نفسك كنزًا ثمينًا كنت تجهله، وقد تنقذك من شعورٍ يداهمك دون سابق إنذار ويؤرقك.


محلاها كتابتك، حتى انا زيك عندي نفس المشكلة لما نجي نحاول نكتب عن مشاعري وافكاري ونتمنى توصل كتاباتي لوضوح وسلاسة كتابتك🤍
الله عليك يابنت أحلى مقال وأحلى من يكتب مقال 😍😍😍😍👏🏼👏🏼👏🏼👏🏼👏🏼