هذا ليس وجهي الذي يراه الناس
ليس ذاك الذي يبدو هادئاً، متماسكاً، أو حتى عادياً في نظرهم.
هذا وجهٌ آخر أُخفيه بصمت وأتجنّب النظر إليه طويلًا، ربما لأن الحقيقة أبسط مما أُحاول إخفاءه: أنني متعبةٌ بشكلٍ لا أُجيد وصفه
ليس تعبًا جسديًا يمكن أن يزول بنومٍ طويل، بل تعبٌ داخلي عميق، ثقيل، يلتصق بالروح ولا يغادرها بسهولة، كأن شيئاً في داخلي استُنزف بهدوء حتى فرغ.
أشعر أحيانًا أن روحي متعبة، وعقلي بدل أن يخفف عنها قرر أن يُشاركها هذا التعب، فأصبحت الأفكار نفسها مرهقة والرغبة في التفكير عبئاً.
لا أُجيد فعل شيء، ولا أملك الرغبة في فعله، رغم أنني في داخلي أريد عكس ذلك تماماً،أريد أن أنهض، أن أتحرك، أن أكون تلك النسخة التي أعرف أنني قادرة على أن أكونها لكنني لا أفعل
أبقى في مكاني، أُؤجل، أُماطل، أتهرّب، وكأن هناك ثقلاً خفياً يُمسكني من الداخل ويهمس:
"ليس الآن ليس اليوم."
أتساءل كثيرًا:
أين الشغف؟
أين الحماس الذي كان يُفترض أن يملأ هذه المرحلة؟
أين الطموح الذي أراه في الآخرين، وأسمع عنه، وأؤمن به لكنني لا أعيشه؟
وأين أنا من كل ذلك؟
هل هذا انتقامٌ متأخر من الماضي؟ حين استنزفت نفسي في أشياء لا تنفع وأعطيت وقتي وطاقتي لما لا يستحق؟ أم أنني حتى حين فعلت أشياءً نافعة لم أعرف كيف أوازن، فأخذت مني أكثر مما ينبغي؟
في الحالتين أنا التي دفعت الثمن.
لم أُبقِ لنفسي شيئاً يُذكر، ولا ادّخرت ما يكفيني لأُكمل الطريق، كأنني كنت أعيش بلا وعي أن الاستمرار يحتاج احتفاظاً بالقوة لا استنزافها بالكامل.
هذه أنا كما أراها الآن:
فاترة، متثاقلة، أهرب من المسؤولية رغم قدرتي عليها، وهذا التناقض تحديداً يُرهقني أكثر من أي شيء آخر لأنني أعرف أنني أستطيع… لكنني لا أفعل.
وأكره هذا في نفسي.
أكره هذا الجمود، وهذا البطء، وهذا الشعور بأنني عالقة بين ماأريد أن أكونه وما أنا عليه الآن.
أنا لا أقبل هذا الحال، ولا أريده أن يستمر، ولا أريد أن أعتاد عليه حتى يصبح طبيعتي.
أريد أن أتحرّك، أن أستعيد نفسي، أن أشعر أنني حيّة من الداخل لا فقط موجودة، فالفتور مؤلم ليس لأنه يوقفك فقط، بل لأنه يجعلك تشاهد نفسك تتأخر بهدوء وبدون مقاومة حقيقية.
ومع ذلك
رغم كل هذا الثقل، رغم هذا الصمت الطويل، ما زال في داخلي شيء صغير لم ينطفئ بعد، شيءٌ ضعيف لكنه صادق، يُقاوم هذا السكون دون ضجيج.
يُذكّرني بين لحظة وأخرى أنني ما زلت أريد.
وربما هذه الرغبة الصغيرة هي كل ما أحتاجه الآن.
لأنها ببساطة تعني أنني لم أنتهِ بعد.


لا أخفيك سرا يا وسام أشعر بشيء مشابه و لا أجيد له تفسير سوى أنه ضريبة النضج و الكبر اصبح رصيدنا من الخيارات يقل و خطانا المقبلة مصيرية ربما لا تجوز المقارنة بين الرجل و المرأة لكن لحد ما عامل السن يلقي بظلاله على أنفسنا و يتسرب الى اعتدالنا و تفكيرنا و اطمئنانا لكن لا تمشي كثيرا في هاته الطرق مخافة ان تتوهي هناك و تظلي طريق العودة
كم شرحتِ ما أعانيه وأشعر به بشكل رائع 🤍